Written on 08/08/2017, 09:53 by
تقرير-حول-ندوة-جنوب-السودان بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ   كراسات قضايا إفريقية مركز البحوث والدراسات الإفريقية يقدم ندوة بعنوان:  الأوضاع في دولة جنوب السودان...

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

كراسات قضايا إفريقية

مركز البحوث والدراسات الإفريقية يقدم ندوة بعنوان:

 الأوضاع في دولة جنوب السودان وتأثيرها على دول الجوار

 

أقام مركز البحوث والدراسات الإفريقية، بجامعة إفريقيا العالمية، ضمن سلسلة منتدي القضايا الإفريقية.. ندوةً علمية كبري بعنوان: (الأوضاع في دولة جنوب السودان وتأثيراتها على دول الجوار).. وبحضور أنيق نوعي وكمي.. احتضنت قاعة إفريقيا الكبري للمؤتمرات عدداً من المهتمين فاق المائة وواحد وستون من أهل العلم والدراية والباحثين، والمهتمين بالشأن الأفريقي، وممثلين للصحف اليومية.

وفي تمام الساعة الحادية عشر ظهراً ليوم الأربعاء الموافق 24 مايو 2017م، حيث بدأت الندوة العلمية انطلاقتها.. بخير مستهل القرآن الكريم..

 

بدأ مدير مركز البحوث والدراسات الإفريقية الدكتور با عزيز علي الفكي بتقديم برامج الندوة والذي قوامه: (مقدمي الأوراق وهم: (الدكتور عبدالله دينق نيال. والدكتور عبدالوهاب الطيب البشير) ومعقبان هما: (أ.د.  حسن مكي محمد أحمد. وا. د. عبيدالله على أبراهيم). ومبتدر النقاش: أ.د. كمال محمد عبيد مدير الجامعة

 

عقد مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، ضمن سلسلة كراسات قضايا إفريقية ندوة عن الأوضاع في دولة جنوب السودان وتأثيرها على دول الجوار، وقد شارك في الورشة عدداَ من الأكاديميين، الباحثين والإعلاميين المهتمين بالقضية، تطرقت الندوة بشكل  تشخيصي إلى الأوضاع السياسية، الأمنية، والإنسانية للأزمة في جنوب السودان الناتجة عن الحرب الأهلية التي اندلعت في الدولة الوليدة بعد عامين من انفصال إقليم جنوب السودان عن دولة السودان ، نتيجة الاستفتاء الذي كفلته له اتفاقية السلام الشامل في العام 2011 وتأثير الأحداث الجارية في الدولة الوليدة في محيطها الجغرافي محلياَ وإقليمياَ، خاصة على دول مثل السودان، أوغندا، كينيا وإثيوبيا، في ظل وضع إقليمي، تجسد فيه ظاهرة عدم الاستقرار السياسي الملمح الرئيسي في المنطقة، مما  ولد تهديداَ للامن القومي والإقليمي في المنطقة.

انطلاقاَ من دور مركز البحوث والدراسات الإفريقية الرائد في عملية البحث العلمي والتوثيق، وإثراءاَ للمعرفة وتوليد النقاش حول القضايا الإفريقية ذات الاهتمام المشترك، قام قسم الأنشطة والمؤتمرات بعقد هذه الندوة لتتماشى مع أهداف المركز البحثية والعلمية العليا في  تناول مثل هذه القضايا كالآتي:

1.   تأكيد دور جامعة إفريقيا العالمية في طرح ومناقشة القضايا محور الاهتمام في إطار علمي وأكاديمي يساهم في تقديم مادة علمية تربط الجامعة بمجتمعات ومؤسسات القارة.

2.   تأكيد دور مركز البحوث في طرح ومناقشة القضايا المهمة في القارة، خاصة في دول الجوار.

3.   إيجاد مساحة حرة للنقاش بعقول إفريقية تعبر عن رأي أصحاب المصلحة .

4.   توثيق وتوفير مواد علمية أصيلة تخدم صانعي القرار، الباحثين والمهتمين بالقضايا محور النقاش والتداول.

 

 

مستخلص مداولات الندوة:

 

الورقة الأولي: التأكيد على الدور الإثنى- القبلي في أزمة جنوب السودان وآثار الصراع على دول الجوار قدمها دكتور عبد الله دينك :


يعود تاريخ جنوب السودان الحديث إلى العهد التركي والاستعمار الإنجليزي للسودان، وتكوين الدولة السودانية الحديثة بحدودها المعروفة التي ضمت إقليم جنوب السودان في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. قبل إعلان استقلال السودان بفترة قصيرة  اندلع  الصراع بين شمال وجنوب السودان في العام 1955 والذي انتهي بانفصال إقليم جنوب السودان، وتأسيس دولته الخاصة في العام 2011م.  كما هو الحال في السودان الدولة الأم ، تشكلت دولة جنوب السودان من خليط أثني – قبلي يعادل 64 قبيلة ولهجة شكل معه تنوع ثقافي واجتماعي معقد, والذي كان له تأثيره المباشر على الأزمة الحالية في  دولة الجنوب، إذ تأسست الدولة على أساس المرجعية القبلية وليس المرجعية القانونية و المؤسسية. قادت هذه المرجعية القبلية في ظل التنوع الإثنى, التعدد القبلي الماثل في الجنوب إلى إضعاف الرابط الاجتماعي والثقافي بين مكونات المجتمع الجنوبي وانقسامه الحاد إلى تكوينات إثنية متنازعة (نيلية , نيلية حامية, وسودانية)، ما كان له الأثر الواضح في إضعاف الانتماء للأمة، والانقسام الثقافي وغياب الوحدة السكانية,  شبيه بما كان  عليه الحال إبان الوحدة مع الشمال، بذلك جاءت الدولة هشة في تكوينها الثقافي والاجتماعي وبالتالي غياب وعي الأمة الثقافة المشتركة والتكامل السياسي .

في الواقع نجد أن علاقة البنية القبلية بالأزمة السياسية الحالية في دولة جنوب السودان, يتمثل في أثر القبيلة والسلوك القبلي المباشر في تكوينات الجيش, الهيئات الحاكمة و في إدارة مؤسسات الدولة (مثلاَ, تدخل مجالس القبائل , خاصة مجلس قبيلة الدينكا في شئون إدارة الدولة), مما اضعف الدولة وأفقدها صفة المؤسسية والقانونية, و غياب المشاركة الفاعلة في الحكم. أضف إلى ذلك أن الأحزاب السياسية، لم تنشأ على رؤى حديثة, برامج قومية و قواعد مؤسسية, خارج إطار القبلية, فجميعها بما فيها حزب الحركة الشعبية الحاكم استندت في تكوينها على المرجعية الجهوية والنفوذ القبلي خاصة نفوذ قبائل كالدينكا إحدى المجموعات العرقية الكبرى في الجنوب والسودان سابقا، والتي سيطرت على الدولة بعد الانفصال وهمشت وجود ودور القبائل والإثنيات الأخرى (كالقبائل الاستوائية والباريا.. الخ). 

 

إن التوحد بين القبائل الجنوبية في السابق, خلال فترة  الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان, كان بسبب الوعي الذي تشكل عند الجنوبيين تجاه الشماليين و صراعهم معهم, غير أن الواقع بعد 2011 عكس غير ذلك، فالتوحد الجنوبي كان مرحلي وبعد الانفصال برز التشرذم والتجزؤ بين مكونات المجتمع الجنوبي, أنعكس ذلك في النزاع الذي اندلع في العام 2013م حول القيادة داخل الحركة الشعبية, وإبراز الأساس القبلي للأزمة بين قبيلة النوير ممثلة في قيادة التمرد بقيادة رياك مشار والدينكا بقيادة رئيس الحكومة سلفاكير. أبرز كل ذلك الطبيعة القبلية للصراع المستمر في دولة جنوب السودان وعجزها عن أداء دورها المؤسسي وأفشلها بشكل تام, واتساع دائرة الحرب الأهلية و نتائجها الكارثية والتي يمكن إجمالها في الآتي :

1.   هيمنة النفوذ القبلي، غياب المؤسسية، الوعي القومي، ضعف الدولة وفشلها في القيام بأدوارها الدستورية.

2.   وجود تنافس قبلي على القيادة السياسية في الدولة وليس نزاع سياسي يهدف إلى التداول السلمي للسلطة.

3.   تجيش القبائل الاستوائية الوسطي والشرقية  من قبل المعارضة في الحرب ضد الدينكا.

4.   تزايد الفجوة الغذائية, غياب الأمن الغذائي و الفقر والمجاعات.

5.    تزايد معدلات النزوح الداخلي والهجرة الخارجية ما يعادل بين 4-3 مليون شخص في  دول الجوار خاصة السودان وأوغندا  وأثيوبيا.

6.   عدم الاستقرار السياسي  وغياب الأمن.

7.   التأثير المباشر على الأمن الإقليمي خاصة دول الجوار نتيجة للهجرة وامتداد آثار الصراع المسلح.

 

الورقة الثانية:التي تناولت الصراع في جنوب السودان, صراع المصالح والتوازن الدولي الإقليمي في المنطقة  وسيناريوهات المستقبل التي قدمها د.عبد الوهاب الطيب :


برزت الدولة في جنوب السودان، هشة, غير مستقرة وغير آمنة منذ ميلادها في العام 2011م, كما تأثرت سلباَ بالأوضاع وأدوار دول الجوار في الجنوب ( إثيوبيا, كينيا ،أوغندا والسودان)، وأيضا بطيعة صراع المصالح الإقليمي و الدولي في المنطقة, كما في حالة الدور الإسرائيلي، الجنوب إفريقي والغربي, لذلك شكلت الأوضاع ومسارات الصراع في دولة الجنوب نموذج لخارطة علاقات ونفوذ دولي متعاظم. إذ ساعد هشاشة الوضع في الجنوب  إلى إيجاد موطأ قدم لهذه القوى المنافسة, قاد ذلك إلى ميلاد دولة فاشلة عاجزة عن  تسيير أمورها الوظيفية وأدوارها الشرعية، أكثر من ذلك عجزها في إدارة التنوع الإثنى وتأسيس نظام  حكم فاعل. الأمر الذي عزز من فرص الصراع واستمرار الحرب الأهلية  منذ العام 2013 وإلى الآن, وفشل كل محاولات التسوية السلمية للصراع  والتي كان آخرها اتفاقية السلام  للعام  2015 . اثأر هذا الصراع كما هو الحال في كل النزاعات المشابهة, قاد إلى أتساع دائرة عدم الأمن, وغياب الاستقرار السياسي والنزوح والهجرة بإعداد متزايدة إلى دول الجوار في كل من السودان ، أوغندا وإثيوبيا بما يقدر بحوالي 4 مليون نازح ،  مما قاد إلى  آثار أمنية وإنسانية كارثية سواء في الجنوب أو دول الجوار.

الشاهد أن طبيعة الصراع  في دولة جنوب السودان, أوجد نمط  أخر للصراع الأهلي, تمثل في تنامي صراع هويوى بين عدة كيانات جنوبية,  له تأثيراته على مستقبل الصراع في الدولة الوليدة, فالآن  هنالك نزاع بين جنوبي الداخل خاصة الذين في السلطة وجنوبي المهجر المعارضين في كل من أمريكا واستراليا, جنوب إفريقيا ، كينيا، إثيوبيا وغيرها, وأيضاَ بين الذين فى السلطة معارضي الداخل، مما يزيد من تعقيد الأوضاع السياسية ونقلة نوعية في طبيعة الصراع في الجنوب|, قاد هذا الوضع إلى وجود عدة سيناريوهات تحدد مستقبل الصراع في دولة جنوب السودان والتي يمكن إجمالها في الآتي:

1.   استمرار القيادة الجنوبية الحالية في السلطة  برئاسة سلفاكير يقود إلى إطالة أمد الحرب والانهيار الكامل لدولة جنوب السودان.

2.   بروز تمرد قبلي داخل الدينكا يمكن أن يمهد لانقلاب عسكري –سياسي على سلفاكير.

3.   وضع جنوب السودان تحت الوصاية الدولية بقرار من مجلس الأمن.

    من خلال العرض التحليلي للازمة في دولة جنوب السودان وتأثيرها على الأوضاع في المنطقة، برز أن عوامل الأزمة تتمثل في وضع داخلي تهيمن عليه الإثنية والقبلية بدرجه تجاوزت معها مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وأصبحت أكثر استحكاما في الواقع الجنوبي الهش، من جانب أخر أرتبط الصراع في دولة جنوب السودان بالدوائر الإقليمية والدولية ومصالحها في المنطقة وفى الدولة الوليدة, مما أوجد وضع تنافسي بين عده دول وقوى إقليمية ودولية تسعى للنفوذ، المصالح وتوازن القوى في الإقليم الهش، فالجنوب ودول جواره، السودان، إثيوبيا، الكنغو وإفريقيا الوسطى تعانى بدرجات متفاوتة من الأزمات النزاعات،عدم الاستقرار السياسي والتجزئة, مما يشكل أرضيه صالحه للتدخل الدولي  وصراع القوى في كل الإقليم .

يتطلب هذا الأمر وجود أدوار إقليمية ودولية مضاعفه ، أكثر من ذلك هنالك ضرورة لوجود دور مباشر من قبل دول الجوار خاصة السودان لتسوية الصراع الدائر في الجنوب، وإيجاد قراءة واعية من صانعي القرار السياسي والدوائر السياسية السودانية المهتمة بقضية جنوب السودان، لأجل إيجاد مسارات عمليه ودبلوماسية تعمل على تطوير العلاقة بين البلدين ويحد من اثأر عدم الاستقرار والأمن خاصة في المناطق الحدودية ، فإلى الآن هنالك دوائر إقليمية لا ترغب في الاستقرار أو وحدة محتملة بين شمال وجنوب السودان.

 

التعقيب والمناقشاتالجنوب, الأزمة المعقدة ودور دول الجوار والمجتمع الدولي في تسوية الأزمة:

 

 

 

ركزت كل نقاشات المعقبين والمشاركين على خطورة الأوضاع في دولة جنوب السودان. الشاهد أن مشكلة جنوب السودان معقدة ويزيد تعقيدها محاولات حل المشكلة نفسها، لتداخل العوامل التي قادت إلى الصراع وتورط عدة جهات داخلية، إقليمية ودولية في المشكلة منذ الحقبة الاستعمارية مروراَ بالحرب الأهلية والانفصال. إذ تعود جذور المشكلة إلى سياسة المناطق المقفولة إبان الإدارة الاستعمارية وأيضا إلى سياسات وواقع الدولة السودانية بعد الاستقلال، فتاريخياً فشلت كل فرص الحل للمشكل التي طرحت وطبقت في أديس أبابا ١٩٧٢ , ونيفاشا ٢٠٠٥.

في السابق كان ينظر إلى الصراع الشمالي - الجنوبي على أنه صراع بين هوية شمالية عربية-إسلامية وجنوبية إفريقية- مسيحية، غير أن الواقع المعاش بعد انفصال إقليم جنوب السودان في العام ٢٠١١حمل معه دلالات وتفسيرات جديدة مغايرة سواء للجنوبيين أو للدوائر الغربية المتعاطفة تاريخياَ مع قضية الجنوب. لذا جاءت الأحداث متسارعة فاقت معها كل قناعات المنادين بإيجاد دولة مستقلة للجنوب، بسبب تفوق الوعي الانفصالي عن الوعي السياسي لدى الصفوة الجنوبية، فتاريخياَ هنالك شبه أتفاق لدى بعض الأكاديميين، الباحثين السودانيين والدوائر السياسية، مفاده أن العقل الجنوبي عقل انفصالي ساهم في تنشئته العقلية الكنسية، التبشيرية والأيديولوجية الماركسية، وأن جميع الحركات المسلحة منذ الأنانيا ١  والأنانيا٢في طبيعتهاحركات انفصالية وأن نزاعها مع الشمال ثقافي وليس سياسي, عمل المستعمر على تطويره بسياساته عبر قوانين المناطق المقفولة للعام ١٩٢٢وجهود الجماعات الكنسية - التبشيرية وسط الجنوبيين خاصة الصفوة منهم, لذلك عندما حصل الانفصال لم تكن هنالك العقلية التي تخطط لبناء دوله تحكم بالمؤسسات والقانون، بل برزت القبلية والعصبية في المجتمع. إي أن عقلية الصفوة الجنوبية الحاكمة في الدولة الوليدة لم تحدد أولوياتها لإدارة الدولة والمجتمع، ووضع رؤية مستقبلية للأجيال، فكان الهدف هو الحكم والنفوذ لا غير. بعيداً عن هذه الرؤية عن نزعة الجنوبيين الانفصالية، هنالك من ذهب إلى أن عقلية الانفصال والحرب التي تشكلت لدى الجنوبيين مردها إلى عدم طرح الإسلام والثقافة العربية بالشكل الصحيح في إقليم جنوب السودان، آذ كان هم التجار الشماليين مثلاَ جمع الأموال  واستغلال عقلية المواطن الجنوبي البسيط، مما شكل عقلية الحرب والعداوة ضد الشماليين. لذلك هنالك ضرورة لإيجاد عقلية مصلحين اجتماعين لصياغة عقلية المواطن الجنوبي وتربية الأجيال من جديد لتغير الواقع والنظرة العدائية لدى الجنوبيين.

أن الوضع في الجنوب وطبيعة الأزمة السياسية فيه، تعود أيضا إلي تزايد معدلات الفساد السياسي، الإداري والمالي مما أوجد دولة الجنوب في أسفل قائمة ترتيب الدول الأكثر فساداَ في العالم حسب مؤشر الشفافية العالمية. فكثير من عائدات النفط العنصر الإستراتيجي في الاقتصاد ما يعادل٩٩٪  من إيرادات الدولة والمصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية، لم يتم توجيهه إلى التنمية، واقتسام عائداته بالشكل العادل بين شعب الجنوب تماشياَ مع النمط الفيدرالي للحكم والتوزيع الإداري الإثنى في الدولة الجنوبية، واستأثرت مجموعة صغيرة مثلت الصفوات السياسية والقبلية بعائدات هذا المورد الحيوي مع تهميش واضح لبعض والإثنيات والقبائل مثل المجموعات الاستوائية . من هنا تداخلت عوامل وأسباب الأزمة داخلياَ وخارجياَ مما أسس للوضع الحالي في جنوب السودان.

نتيجة لفشل الساسة الجنوبيين في تسوية الصراع الأهلي الدائر فيما بينهم، هنالك حاجة لدور وفعل إقليمي ومن قبل دول الجوار لتسوية الأوضاع في جنوب السودان، خاصة من قبل دولة السودان, يهدف هذا الفعل السياسي الجماعي إلى الاتفاق على مشروع وإستراتيجية واقعية وعملية لتسوية الأزمة في جنوب السودان والتخفيف من تداعياته الأمنية السالبة، فالمشكلة لها أأثارها الإقليمية والدولية التي تهدد معها كلا الأمن الداخلي والإقليمي. واضعين في الاعتبار تردد المجتمع الدولي في تسوية الصراع بعدم فرضه  لقيود تحظر تصدير السلاح لأطراف الصراع خاصة الحكومة الجنوبية وتوجيه أموال النفط إلى التنمية والمساعدات الإنسانية كما حدث سابقاَ مع العراق في برنامج النفط مقابل الغذاء الذي فرضه مجلس الأمن الدولي إبان حرب الخليج.


فيما يخص دور السودان في حل الأزمة، هنالك ضرورة لتكثيف جهود صانعي القرار والمهتمين بملف الجنوب في الخرطوم لتسوية الصراع في دولة الجنوب, وبالتعاون مع دول الجوار الأخرى يمكن العمل معاَ على وضع إستراتيجية تتوافق ومصالح الإقليم ودولتي شمال وجنوب السودان على وجه الخصوص، باعتبار أن دولة السودان من أكثر المتأثرين بالأحداث في دولة الجنوب بحكم الجوار، التاريخ، كما أن السودان يمثل العمق الاستراتيجي للجنوب ما يجعل تحقيق الاستقرار الذي يتضمن تسوية الخلافات بينهما ضروري للبلدين, والذي يمكن تحقيقه عبر رؤية تعمل على توطين القضايا (الهجرة، الحدود وغيرها) ومعالجتها بشكل ثنائي وذلك منعاَ لأي تدخل خارجي، تدويل للقضية وأيضا منعاَ لتفاقم الأوضاع الهشة في المنطقة، الأمر الذي من شانه أن يساعد على إعادة الأمن والاستقرار  في الدولتين.

بعد مناقشة الأوراق الرئيسية في الندوة من قبل المعقبين والمشاركين، خرجت الندوة بالتوصيات الآتية:

v   إقامة مؤتمر دولي حول قضية الجنوب ينظم عبر مركز البحوث والدراسات الإفريقية, تتم فيه مشاركة جميع دول الجوار.

v   أهمية وفاعلية دور مناطق التماس في تسوية النزاعات في الجنوب.

v    ضرورة معالجة أزمة الجنوب من جذورها، وبشكل شامل.

v     الثقة بان العرب لديهم القدرة على الحل الإفريقي يجب أن يفهم في سياق موقع السودان الإفريقي و بصفة قبائله المتداخلة.

v   تحتاج عملية تنشئة الأجيال من جديد في دولة جنوب السودان إلى عقلية مصلحين اجتماعيين.

v    تتبنى جمهورية السودان إستراتيجية إسلامية لحل مشكلة الجنوب.

حتمية وجود معالجة آنية لجذور وجوانب الأزمة الثقافية والإنسانية في جنوب السودان.