التقرير الوصفي التفصيلي عن الرحلة العلمية الثانية لمنطقة مملكة الدفار

بدأت الرحلة بتاريخ الأحد 23/7/2017م متحركة من جامعة إفريقيا العالمية في اتجاه شمال السودان مستهدفة منطقة مملكة الدفار في إطار عمل بحثي مشترك بين مركز البحوث والدراسات الإفريقية بالتعاون مع سنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م وقد ضم فريق العمل لفيف من العلماء والباحثين  المختصين الآتية أسماؤهم:-

1-  د. طه أحمد محمد طه مطر – رئيس الفريق – جامعة إفريقيا العالمية.

2-  أ.د. عبدالرحمن أحمد عثمان – جامعة إفريقيا العالمية .

3-  أ.د. حسن حسين نائب الأمين العام لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية

4-  أ.د. قاسم عثمان النور – أستاذ المكتبات بالجامعات السودانية .

5-  أ.د. أنتصار الزين صغيرون – أمينة البحث العلمي بجامعة الخرطوم .

6-  د. عبدالحميد محمد أحمد – باحث بمركز دراسات المستقبل.

7-  د. عوض شبا – باحث في التاريخ الإسلامي.

8-  د. لؤي – بعثة الآثار القطرية .

9-  أ. مرتضي – مدير الآثار بمحلية مروي

10-  أ.محمد مصطفي – مقرر اللجنة العلمية  لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية .

11-  أ. أسماعيل- أمين لجنة المناشط بسنار عاصمة الثقافة الإسلامية .

12-  أ.محمد يوسف – باحث في الآثار لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية .

13-  أ. حسان على طه – العلاقات العامة والإعلام – جامعة إفريقيا العالمية

14-  أ. محمد طارق – تلفزيون العالمية .

15-  ا. آدم النوار عبدالرحمن – منسق الرحلة العلمية جامعة إفريقيا العالمية.

16-  أ. راشد مبارك يوسف – منسق  الرحلة العلمية – جامعة إفريقيا العالمية .

تغيب عن الوفد كل من :

1-  د. محمد الأمين عثمان شعيب – رئيس قسم التاريخ بكلية التربية جامعة دنقلا.

2-  د. عبدالحكم محمد رئيس قسم الىثار بكلية الآداب جامعة دنقلا.

3-  د. كمال الحاج أستاذ التاريخ عميد الدراسات الإنسانية بجامعة عبداللطيف الحمد

4-  د. الطاهر مصطفي – أستاذ بكلية التربية جامعة إفريقيا العالمية

علماً بأنه كانت هناك رحلة علمية أولى للمنطقة وهي عبارة عن رحلة استكشافية شملت مناطق مملكة الدفار الشرقية ، حيث شملت أبكر الدفار ( جقنارتي ) ، دنقلا العجوز ، البرصة، (الدائرة العجيمية ) جلاس – الأراك (  ودالفكي إبراهيم ) ، كوري .

وبعدها تقرر القيام بالرحلة الثانية ( موضوع التقرير). في التاريخ المعني ( 23/7-27/7).

وقد هدفت الرحلة  من الزيارات الميدانية للمناطق المستهدفة بالدراسة لاستنباط المعلومات السمعية من  أحفاد ملوك منطقة الدفار ليقف الأساتذة الباحثون  عليها لتكملة أوراقهم العلمية للتوثيق لهذه المملكة الإسلامية  توطئة لعقد الورشة العلمية في أكتوبر القادم يعتقد كثيرون أن مملكة الدفار لها فضل في نشر الإسلام في السودان خاصة وفي إفريقيا على وجه العموم ، علما بأنه لم تكن هناك كتابات سابقة عن هذا الموضوع إلا في فيما ندر وفي إشارات عابرة في كتابات تاريخ السودان .

خطة سير الرحلة :

كان وصول الرحلة بتاريخ الخميس 23/7 إلى محلية الدبة حيث كان في استقبال الفريق البحثي السيد معتمد محلية الدبة الدكتور عبدالكريم عبدالرحمن والسيد المدير التنفيذي لمحلية الدبة والجهاز الإداري لمحلية الدبة عابدين عوض الله وجمع غفير من أهالي المنطقة .

وبعدها تحرك الفريق البحثي إلى أماكن الإقامة بقرية الككر الحسيناب وفي المساء نظمت جلسة استماع في قرية الككر محلية الدبة  ضمت جمعاً غفيراً جمع غفير من أهالى القرية حيث وضح الوفد مهمتهم البحثية  للتوثيق لمنطقة مملكة الدفار  وبعدها انعقدت جلسة استماع  من أهالي المنطقة لتوضيح تاريخ المنطقة وآثارها كما روي  أسلافهم وقد وضحوا أيضاً أنسابهم وسلالاتهم التي انحدروا منها، وقد استمرت جلسة الإستماع إلى ما يقارب الثلاث ساعات و40 دقيقة.  

في يوم الاثنين :الموافق 24/7/2017م تحرك الفريق العلمي  في تمام السابعة إلى أبكر واستمع الفريق إلى الرواة  من أهالى المنطقة التي كانت تعتبر القلعة العسكرية للمملكة وقد زاروا  قلاعها وآثارها التي يقارب عمرها ثمانمائة عام خلت ،وفي أبكر أيضا زار الوفد العلمي قبر جد البديرية بدير دهمش وفي ذات اليوم الأثنين 24/7/2017م تحرك الفريق العلمي إلى منطقة جيقرنارتي عاصمة الدفار وزار القلعة التي كانت سكنات ومقراً إدارياً كما وقفوا على بقايا خلوة أولاد جابر والكنيسة الاثرية ومنها تحرك الوفد إلى جلاس حيث استمعوا إلى السيد عثمان التوم وشاهدوا موقعه وزار الوفد الدائرة العجيمية ونظمت جلسة استماع هناك تحدث فيها أيضاً أبناء الدائرة العجيمية عن تاريخ أسلافهم  وعرضوا بعض الآثار الإسلامية التي حوتها المنطقة.

         عقب ذلك انطلق الفريق البحثي إلى دنقلا العجوز واستمعوا شفاهة إلى معلومات رواها أهل المنطقة وزاروا آثار المدينة الإسلامية التي ترقد شاهدة على حقبة من الزمان شهدت أول مسجد بني في الإسلام  كما يروي الأهالي، ولم يقع يقين للوفد أنه قد بناه عبدالله بن أبي السرح  إذ  توجد  رواية أخرى تشير إلى عبدالله برشمبو وهناك مسجدان أحدهم  فوق القلعة الإدارية وآخر صغير بني من الحجارة مابقي منه إلا آثاره، وفي كل هذه الزيارات كان تلفزيون العالمية وراديو دبنقا حاضران  وموثقان للرحلة العلمية سواء  كان ذلك في افادات علمية من الفريق البحثي أو من أهالي المنطقة أو القرية أو المعتمدية، وفي مساء ذات اليوم 24/7/ 2017م نظمت ندوة ثقافية  بقرية أرقي بمسجد أبونيران، حضرها الفريق العلمي الذي شمل علماء التاريخ والثقافة الإسلامية المشار إليهم حيث قدم العلماء إضاءات حول مملكة الدفار   وتطرق الحديث لأرقي  كحاضرة من حواضر تلك المملكة حيث حضر الندوة جمع غفير من مواطني أرقي وشارك في النقاش كل من :

د.ِ محمد الحسن عبدالصمد

د . سمير محمد عبيد

د. يوسف على العوض .

د. عطا محمد النور .

د. محمد الجعناني

د. شعيب عبدالله .

د. محمد أحمد محمود

كما مثل المحلية وشارك بالنقاش الأستاذ عابدين عوض الله المدير التنفيذي لمحلية الدبة   وقد أدار الندوة العلمية البروفيسور عبدالرحمن أحمد عثمان  ، حيث جمع الفريق معلومات من أساتذة  ومثقفين   شفاهة وقد كانت   معلومات قيمة وفي الختام قدم العلماء الشكر والتقدير إلى أهل أرقي على كرم الضيافة وحسن الاستقال

في يوم الثلاثاء الموافق 25/7/2017م  زار الفريق العلمي منطقة كرمكول في تمام الساعة السابعة حيث زار الفريق منزل الأديب الراحل الأستاذ الطيب صالح الذي يقف شاهدا على العصر ليحكي قصة هذا العبقري حفيد ملوك مملكة الدفار  وليؤكد للتاريخ عبقرية الزمان والمكان ومنها انطلق الوفد إلى زيارات القباب السبع وقباب الدواليب  رحمهم الله وهناك تم الاستماع وتسجيل المعلومات الشفهية والتوثيق، وبعد ذلك انطلق الوفد إلى قرية جرا حيث  أقيمت  جلسة استماع جاء  فيها أبناء المنطقة  وعلى رأسهم الأستاذ محمد عمر بمعلومات غزيرة  ثرة عن تاريخ منطقتهم وعن تاريخ أسلافهم وأنسابهم وأشار الأهالي إلى معلوتين مهمتين ، وهي أن أبكر كانت حصناً عسكرياً يحرسه جد النور عنقرة  وأن آل البنا كانوا من سكان أبكر القديمة.وبعدها زار الوفد منطقة قنتي التي تعتبر من أهم المناطق التي رحل إليها أحفاد مملكة الدفار التي انهارت قبيل مجيء الحكم التركي في نهاية العقد الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ومن خلال الروايات الشفهية التي استمع لها الوفد العلمي بأن هناك سمة تطابق بين حدود مملكة الدفار وحدود دار البديرية التي تمتد من قريتي التيتي والصحابة شمالا إلى جبل الضيقة (داقر) جنوباً حيث يقطنها البديرية والطريفية والركابية والشايقية وبعض القبائل النوبية ومجموعات  الزيدية وآل الفاضل الذين أشاروا أن أنسابهم في الزيداب والفاضلاب من الهواوير والكبابيش والرحل ويبدو أن هذا التطابق قد ارتبط بوضع مملكة الدفار السياسي والإداري الذي كان في حالة تمدد وانكماش متأثراً بالظروف  السياسية المحيطة بالسلطة الحاكمة آنذاك وذلك بالتركيبة الديمغرافية للمنطقة التي تشكلت بنياتها الاجتماعية والسياسية من الوجود البشري الكثيف للبديرية الذين تصاهروا مع المجموعات القبلية المساكنة لهم والوافدة إليهم ، وتعتبر منطقة قنتي من  مناطق البديرية  ذات  الكثافة السكانية العالية قديماً وحتى الآن حيث يسكنها حوالي( 11 ألف نسمة)  بينما مدينة الدبة حاضرة المحلية يسكنها 4 آلاف نسمة تقريباً،  وقد روي أهالي المنطقة بأن مملكة الدفار كانت موطناً لأحفاد غلام الله بن عايد الركابي الذي وفد جده من اليمن وقد غرسوا في ربوعها بذور العلم والتصوف التي نمت في شكل أدبيات فقهية  اتسع نطاقها خارج  منابتها المحلية.

وقد أستقبل الوفد الزائر رهط من أبناء قنتي في ديوان العمدة إبراهيم محمد أحمد أبوشوك ذاك الديوان الذي شيده العمدة محمد أحمد أبوشوك قبل فيضان 1946م ودار محور الزيارة حول تاريخ مملكة الدفار وقدم الأستاذ أحمد شوك عثمان بعض المقتطفات عن ذلك التاريخ الذي لايزال متداولاً بين حفظة التراث  وقد أوضح أيضاً بأنه  تم بحمد الله مؤخراً في خلال السنوات الثلاثة الماضية التنقيب عن آثار شملت كنيسة قنتي وموقع ( حوش مار) قرية فقيرنكتي والذي يشبه تصميمه مدينة الخندق حيث توجد بها آثار مساكن ومحال تجارية ومباني إدارية مشيدة من الطوب اللبن والطين ( الجالوص ).

وتقدر مساحة الموقع ب 150.350 متر مربع وأما الموقع الثالث فهو جوار المقابر التي تقع شرق قرية منصوركتي وهي عبارة عن 110 كوم دائري وبيضاوي من الحجارة والحصي مرتفعة عن سطح يبلغ قطرها من 6 إلى 20 متراً ، ويرجع الآثاريون تاريخها إلى الفترة الأخيرة من العهد المروي وما بعده، والموقع الرابع هو قلعة الحتانة التي تنسب إلى الملك الحتاني أبوالقاسم الذي عاش في أواخر العهد السناري وهي في شكل حصن استراتيجي بنى على الضفة اليسرى للنيل وبالقرب من قرية حسينارتي ومن موروثات أحفاد مملكة الدفار التي وقف عليها الفريق العلمي في دار العمدة أبوشوك النحاس الذي رده إليهم الكولونيل جاكسون بك نائب مديرية دنقلا آنذاك وفي جلسة الاستماع في دار العمدة ذكر الأستاذ أحمد أبوشوك أن هذا النحاس هو نحاس مملكة الدفار الذي أخذه الكولونيل جاكسون من الأسرة وأعادها إليها بعد صيانته في إنجلترا وتقول رواية أخرى للشيخ محمد على العجيمي ، أن نحاس مملكة الدفار كان يوجد بحوزة حماد ضريس وهو الإبن الأكبر للملك موسى الصغير ونائبه في مملكته ولايزال في بيت ابنة السيد حماد الملقب بضريس ( ويعني الشجاعة والكرم )، وهذا يعني أن الاختلاف في هذه الروايات يؤكد بأن تاريخ المنطقة يحتاج إلى مزيد من التحقيق والتقصي الأكاديمي المهني وبالتالي طلب الأستاذ أحمد شوك عثمان أن يتبلور هذا الاهتمام الأكاديمي في نتائج إيجابية تسهم في تدوين تاريخ مملكة الدفار ، ومن المقتنيات أيضاً التي وقف عليها وفد العلماء كساوي الشرف التي حصل عليها العمدة محمد أحمد أبوشوك ، كما أتيحت الفرصة للتحدث مع العمدة إبراهيم محمد أحمد أبوشوك الذي كان يشغل منصب آخر عمدة لقنتي ورئيس لفرع البديرية إلى أن حلت الإدارة الأهلية في عام 1970م  وعلى مقربة من ديوان العمدة يوجد مسجد العصاية العتيق الذي يعد من أوائل المساجد التي أسست في جزيرة قنتي  وهناك آثار خلوة فكي السيد التي طورها الشيخ مصطفى  سيدأحمد بابوش وأسهم في تعليم عدد كبير من أبناء قنتي الذين يقدرون له ذلك العطاء التنويري المهم الذي شكل طرفاً من تاريخ حياتهم التعليمي .

ومن حاضرة البديرية قنتي توجه الوفد في نهار ذلك اليوم إلى فقرن كتي حيث نظمت جلسة استماع في منزل  شيخ الحلة  بقيادة الأستاذ الواثق أحمد مدير مكتب أعلام محلية الدبة واستمع الوفد الزائر إلى الكثير من المعلومات الثرة والوثائق التاريخية خاصة من محمد الحسن سرالختم على والشيخ بكري محمد سعد محمد حمد بشارة على برسي، وهناك وثائق سوف يتواصل مركز البحوث لإمكانية تصويرها وردها إلى أصحابها من ابناء المنطقة سواء كان ذلك في قرية فقيرن كتي أو باقي قرى المنطقة ، ومن فقيرن كتي تحرك الفريق العلمي برفقة أعلام محلية الدبة إلى الكلد حيث استمع الوفد إلى إفادات ومعلومات ثرة من أهاليها السادة آل الداوداب وقد قدموا إنارات للوفد عن تاريخ المنطقة ، وفي وادي عريس نظمت  جلسة استماع تحكي عن تاريخ المنطقة وشيوخها  وعلمائها الذين قامت على أيديهم مملكة الدفار وساهموا في نشر الدعوة الإسلامية  وقد عمل الفريق على تقديم نفسه وهدفه من الزيارة للبحث في تاريخ وآثار وارتباط هذه المناطق بالمملكة السنارية ، في إطار فعاليات سنار عاصمة الثقافية الإسلامية 2017م ، وفي منزل الأخ الكريم إبراهيم ود عجب   عقدت جلسة شفاهية  سمعية  استمع لها  الوفد ودونت الإفادات والملاحظات وكان برفقة الوفد العلمي أمين الوحدة الإدارية للمنطقة  وفي أفادات وادي عريس وضح أهالي المنطقة بأن  من سكانها الشايقية السوراب الذين تعايشوا  وتصاهروا مع البديرية وروي الأهالي بأن هناك شيد قصر مهيرة بنت عبود بنت  أحد ملوك الشايقية ، وتحدثوا عن معركة كورتي واستبسال الشايقية والبديرية معاً.

بعد وداع الوفد  الزائر منطقة وادي عريس اتجه الوفد الزائر عصرا  إلى حسين نارتي حيث نظمت في ديوان أزهري ودالنور أحد أعيان  المنطقة الأخيار جلسة استماع من أهالي الدار ,أهل المنطقة ذوي النخوة السودانية الأصيلة وقدمت جلسة استماع قيمة ومعلومات ثرة وثقت وسجلت ودونت لفائدتها العلمية، وقد التقي عضو الوفد البروفيسور قاسم عثمان النور بأهله لأول مرة  إذ هو من أهل الكوة ، وقد هاجر أسلافه من منطقة أرتموقة وحسين نارتي والنوق بلد حاج على تور النوق  ورحب أهل حسينارتي به وتعرفوا عليه ودعوه لزيارة منفردة، كما هو حال باقي ندوات وجلسات الاستماع، واستمع الوفد من أبناء المنطقة والمعمرين  وأحفاد ملوك ذلك التاريخ ، ثم بعد ذلك توجه وفد العلماء ليلا إلى أماكن أقامتهم   ، وسوف يتم التواصل والتنسيق إلى حين انعقاد الورشة  العلمية لتوثيق حضارة هذه المملكة الإسلامية في إطار سنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م.

في يوم الاربعاء الموافق  26/7/2017م تحرك الوفد باكراً  إلى مدينة الغابة ( التي تعرف الآن إداريا بمنطقة غرب دنقلا ) حيث زار الوفد احفاد ملوك الدفار وكان في أستقباله  أحفاد اصحاب المساجد التاريخية،  حيث وقف الوفد على آثار أقدم مسجد في مملكة الدفار وفي السودان الذي شيد عام 700هـ وفق روايات أهل المنطقة  واستمع الوفد إلى مستقبله في سرد تاريخي  قيم يحكي ويوثق لهذه المنطقة وتاريخها وهناك   تحصل  الوفد على صور وثيقة تاريخية قيمة واستماع وافي من  أهل منطقة   جبرونة إحدي مناطق مدينة الغابة نظمت ندوة فكرية تاريخية  جادت بمعلومات  قيمة  من أحفاد وأبناء ملوك البديرية وقد أوضح الوفد العلمي الزائر أيضاً أهداف وأفكار علمائه وكاتبي التوثيق لهذه المنطقة  وكل مناطق مملكة الدفار . وفيها أيضاً زار الوفد منزل أحد معمري المنطقة وراوي تاريخ المنطقة وتاريخ الأسلاف وارتباط هذه المناطق بقبيلة الدناقلة وكلها إفادات قيمة وثقت وسجلت للإستفادة منها في الورشة العلمية المزمع قيامها في نهاية سبتمبر القادم، ومن ثم تم  تلبية الدعوة لبرنامج مصاحب  وهو زيارة مشروع  الراجحي والوقوف على أحدث التقنيات في المجال الزراعي والإستماع إلى مدير المشروع في شرح واف للعمل والأستفادة من الخبرات والآلات الحديثة والتقنية التي طبقت في هذا المشروع الناجح  .

بعد وداع الوفد من قبل أهالي منطقة جبرونة مدينة الغابة توجه مباشرة إلى منزل السيد معتمد محلية الدبة بدعوة منه ، مدركاً صلاة المغرب لذلك اليوم وبعد تقديم واجب الضيافة من قبل السيد دكتور عبدالكريم عبدالرحمن معتمد المحلية ، توجه الوفد العلمي الزائر إلى دار محلية الدبة حيث اقيمت فعاليات ختام عمل الفريق العلمي البحثي الزائر إلى المنطقة  وقد ضمت فعاليات الختام السيد المعتمد والمدير التنفيذي والجهاز الإداري وإعلام المحلية الذي نظم هذه الإحتفائية وأيضاً الوفود الشعبية الغفيرة   من أهالي محلية الدبة ومدينة الدبة حاضرة المعتمدية ، أدلى العلماء وأهالي المنطقة بمعلومات قيمة أضيفت إلى معلومات الرحلة ووثقت وحفظت  في تسجيل صوتي وقد خاطب  الفعاليات أيضا السيد معتمد  المحلية شاكراً ومرحباً ومودعاً للوفد العلمي الزائر ومتمنياً المزيد من الدراسات والجهود العلمية من قبل جامعة إفريقيا العالمية ، وبعد ختام الفعالية  أقيمت مأدبة عشاء على شرف الوفد بدعوة من السيد معتمد المحلية وبعد ذلك توجه وفد العلماء إلى أماكن الإقامة استعداداً للرحيل والسفر إلى العاصمة  الخرطوم.

وخلاصة القول أن هذه الزيارة التي هدفت إلى التوثيق وكتابة تاريخ هذه المملكة المهمة  وهو ما يتطلب مجهودات كبيرة لاحقة.

وفي يوم الخميس 27/7 توجه الوفد إلى قرية كوري بدعوة من البروفيسور عبدالرحمن أحمد عثمان والأستاذ حسن على طه لزيارة المنطقة والتزويد من المعلومات من اهاليها حيث استقبل الوفد في دار الأخ الكريم الأستاذ عثمان على طه مدير ديوان الزكاة بمحلية مروي والأخ الأكبر للاستاذ حسان ، وجمع غفير من أهالي كوري حيث نظمت جلسة استماع والإفادة بمعلومات في تاريخ كوري  وعلاقتها بمملكة الدفار وأدلى الاستاذ شمعون خضر شمعون  إلى أن كوري التي يسكن فيها مجموعة من أحفاد ملوك الدفار في احياء متفرقة مثل صبير والمسواب وأحفاد الملك موسى ، ومحمد نور والبشيراب وغرباوي وداود والقاسماب ويوجد أحياء بنفس هذه الأسامي في كوري ، حيث تجمعت جيوش البديرية بعد انهيار مملكة الدفار وهاجروا إلى مملكة الخندق وهناك جزء استقر في غرب النيل  في حسينارتي وقنتي، وهاجروا إلى مملكة  الدفار وبدعوة كريمة في الدار العامرة بأهلها تمت استضافة الفريق العلمي الزائر وأهالي المنطقة على شرف الزيارة ، لتلبية دعوة الإفطار وبعد التوثيق والتصوير والصور التذكارية.

توجه  كبار الأساتذة للاجتماع مع إدارة كلية الآداب بجامعة دنقلا في نهار الخميس 27/7 لتداول الرأي حول صيغة الاحتفال بمرور سبعمائة عام على بناء أول مسجد بالسودان ، وقد توصل الوفد إلى اهمية مشاركة الجهات المهتمة في هذه المناسبة . توجه الوفد الزائر إلى الخرطوم بحمد الله وسلامته بعد ختام مهمته.

وفي الختام تعد الرحلة العلمية الثانية والتي هدفت إلى التوثيق لمنطقة مملكة الدفار والتي كانت قد اقيمت بتاريخ الأحد 23/7 واختتمت بتاريخ الخميس 27/7/2017م ناجحة بافادة العلماء من وفد الرحلة وقد كانت انطباعات الوفد الزائر بمستوى عال  جدا لسماعهم هذا الكم الهائل من المعلومات الغزيرة الشفهية والسمعية والتي حتماُ ستفيد في تكملة أوراقهم العلمية للذين شاركوا في الرحلة أو الذين لم يشاركوا بعد تفريغ محتويات الزيارة الشفهية وتحويلها إلى مدونات كتابية بعد تحريرها ، أضف إلى ذلك الغبطة والسرور التي صاحبت أعضاء الوفد من كبار العلماء في مجال التاريخ والآثار مما أدى إلى حماسهم للاستفادة الكاملة من كل أيام وساعات الرحلة المقررة والكرم الفياض وحفاوة الإستقبال الذي قوبل بها الوفد من قبل أهالي منطقة  أحفاد مملكة الدفار وحماسهم الزائد ودعمهم حتى قيام الورشة للتوثيق لمملكتهم الإسلامية. 

 

المرفقات :

1-  تسجيل وتوثيق كامل لزيارات الفريق العلمي عبارة عن تسجيل صوتي وتصوير فيديو لقاءات للندوات  وجلسات الاستماع .

2-  صورة من وثيقة مسجد بالغابة .

3-  صورة من المسجد  الذي شيد عام 700 ه

4-  بيانات  للتواصل مع المهتمين وأصحاب الوثائق التاريخية للمنطقة لبحث موضوع تصويرها من قبل مركز البحوث وردها لأصحابها.

5-   تسجيل صوتي لافادات أهالي المنطقة والأسر الكبيرة  وأحفاد ملوك مملكة الدفار ومثقفي المنطقة .

6-  صور رقمية  للمناطق التي تمت زيارتها .

7-  صور رقمية للمناطق الأثرية والتاريخية .

 عقب انجاز هذه الرحلة الثانية للمنطقة نقترح الآتي :

1-  تفريغ محتويات المادة العلمية التي  حوت جلسات الإستماع والندوات الفكرية .

2-  إقامة معرض مصاحب للورشة العلمية عن مملكة  الدفار  والحصول على مواد المعرض من المناطق التي وقف الفريق العلمي  عليها  للتوثيق .

3-  تنظيم جلسة استماع قبل إنعقاد الورشة العلمية ودعوة العلماء  الذين شاركوا في الرحلة العلمية للمنطقة المعنية  وترشيح بعض المختصين والمعنيين بالأمر لدعوتهم.

4-  دعوة أبناء المنطقة للمشاركة في الورشة العلمية وتوفير سبل المواصلات لهم وأماكن إقامتهم بقصر الضيافة بالجامعة .

5-  دعوة السيد معتمد محلية الدبة والمدير التفنيذي وكبار أعيان المناطق التي زارها الفريق العلمي لحضور فعاليات الورشة .

6-  كتابة خطابات شكر لكل من ساهم  في إنجاح عمل الفريق ورتب وساعد على ذلك.

7-العمل على تقديم مقترح من مركز البحوث والدراسات  الإفريقية  بالتعاون مع الأمانة العامة لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية ومحلية الدبة بتحويل  منزل الأديب الطيب صالح  إلى مركز ثقافي ومتحف لمقتنيات آثار الدفار.

8-تواصل وتوثيق الأعمال البحثية  والزيارات الميدانية لهذه المناطق من قبل مركز البحوث وأيضاً من أساتذة وطلاب كلية الآداب قسم التاريخ والآثار على أن يقدم مقترح من قبل مركز البحوث  أو كلية الآداب ليندرج هذا ضمن قوافل طلابها إلى هذه المناطق .

9-العمل على  فتح فرص دراسات عليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه في مجال التاريخ الإسلامي وفي مجال الآثار الإسلامية لمملكة الدفار من قبل جامعة إفريقيا العالمية .

10-العمل على تقديم مقترح لإدارة الجامعة لإقامة ورشة علمية مشاركة  بين  كلية الزراعة بالجامعة ومشروع الراجحي الزراعي للوقوف على أحدث تقنيات الإنتاج الزراعي التي طبقت في مشروع الراجحي ونقل التجربة إلى مزرعة جامعة إفريقيا للمساهمة في زيادة تطورها واستخدام السبل التقنية الحديثة ومحاسبة التكاليف والدراسات الربحية ومتابعة العمل، ويمكن أن تكون الندوة بإشراف وتنظيم مركز البحوث والدراسات الإفريقية ، لاسيما  أن المهندس عادل جعفر مدير المشروع رحب بفكرة أي تعاون علمي بين جامعة إفريقيا العالمية وبين مشروع الراجحي لتنمية المشاريع البحثية المشتركة .

           ونسأل الله التوفيق والسداد، إنه نعم المولى ونعم النصير

                            إعداد : أ.د. عبدالرحمن أحمد عثمان

                           أ.راشد مبارك يوسف

                            أ. آدم النور عبدالرحمن

                          مركز البحوث والدراسات الإفريقية